علي أكبر السيفي المازندراني

355

بدايع البحوث في علم الأصول

مقدّمة : من العوامل المهمة التي تساعد الفقيه وتعينُه على معرفة موضوعات الأحكام وما يطرأُ عليها من التغيُّرات هو اطّلاعُه على حوادث زمانه والتحوّلات الجارية في مختلف أبعاد مجتمع عصره ، من الأمور السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية . وذلك لأنّ الفقيه وإن كان شأنه وشغله الأصلي الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية ، إلّاأنّ لاطّلاعه على الموضوعات وإحاطته بأوضاع زمانه ومقتضيات عصره حظاً وافراً في تطوّرات آرائه الفقهية ودوراً كبيراً في قوة استنباطه وجامعية اجتهاده وجودة فهمه ، وبذلك تنفتح له نافذة جديدة إلى حقائق الدين وأحكامه . وإلى هذه النكة المهمة يشير قول الصادق عليه السلام : « العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس » . « 1 » وقوله عليه السلام : « في حكمة داوود عليه السلام : على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه ، مقبلًا على شأنه » في صحيحة منصور بن يونس البزرج . « 2 »

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 26 ، ح 29 وتحف العقول / طبع بيروت : ص 261 وطبع جماعة المدرسين ص : 356 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 116 ، ح 20 .